العبقرى اللى فى الصورة .. أول وآخر وزير للسد العالى اللى بنجتفل النهارده بمرور 66 سنة على وضع حجر الأساس بتاعه .. الراجل اللى حفر اسمه بحروف من نور فى تاريخ مصر .. اسمه المهندس " محمد صدقى سليمان ".
سنة 1962 مر سنتين ومعدلات الشغل غير مرضية .. والمفاجأة الحقيقية أن معركتنا بقت مع الوقت .
كل الدراسات والابحاث قالت أن مجرى نهر النيل اذا ما اتحولش قبل مايو 1964 هتبقى فيه كارثة .
فيضان شديد هيجرف كل حاجة خسائر سياسية واقتصادية ومائية مرعبة .. أفضل التوقعات بتقول أن المايه هتوصل شوارع القاهرة وارتفاعها مش هيقل عن 5 سم ... دى أفضل التوقعات مابالك بقا لو حصل الاسوأ .
طيب والحل ؟
الحل كان فى راجل واحد بس قدر يعدل كفة الميزان وينقذ المشروع الأضخم والأهم فى القرن العشرين مش فى مصر بس ده فى العالم كله بشهادة كل الهيئات المعمارية العالمية.
الرئيس جمال عبدالناصر استدعى المهندس محمد صدقى سليمان وكلفه بإنجاز المهمة .. بس قبل ما أقول لكم المهندس العبقرى عمل إيه ... " اسمع منى " الأول مين هو المهندس ده ؟
فى 7 سبتمبر سنة 1919 بيت ريفى جميل فى قرية بالقليوبية سمعت صراخ الطفل اللى هيبقى علامة فارقة فى تاريخ مصر كلها .
اتولد العبقرى محمد صدقى سليمان ومن بداية الدراسة وهو متفوق وجاد جدا فى حياته .. درس فى كلية الهندسة واتخرج وبعدها انضم لسلاح المهندسين فى الجيش المصرى .
حصل على ماجيستير فى العلوم العسكرية ... وقبل ما يبقى وزير للسد العالى مافيش مكان اشتغل فيه إلا وحقق نجاحات مبهرة .
تجربته الحياتية كسكرتير عام لمجلس الإنتاج سنة 1954.. وسكرتير عام لجنة التخطيط العليا سنة 1956... ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مواد البناء والحراريات سنة 1961...هى اللى رشحته يكون الأمل فى إنقاذ مشروع السد العالى .
نرجع بقا للى عمله وقدر يحققه فى سنتين لدرجة أن الخبراء الروس والعالم كله قال أنه عمل معجزة.
فى سنة 1962 استدعاه الرئيس جمال عبدالناصر وشرح له الوضع بالتفصيل .. المهندس محمد صدقى سليمان قبل المهمة بشرطين .
اشترط على الرئيس .. وعبدالناصر وافق فورا على الشرطين .. اللى كان الاول منهم أنه يبقى له صلاحيات رئيس الجمهورية فى منطقة السد العالى ماحدش يراجعه ولا هو يراجع حد فى كل قراراته.
والشرط التانى خط تليفون مباشر مفتوح 24 ساعة مع الرئيس نفسه .. يطلبه فى أى وقت ليل أو نهار .
وافق الرئيس.. والمهندس العبقرى نقل حياته كلها لأسوان ..عاش هناك وبنى بيوت لكل اللى بيشتغلوا فى السد بقا معاهم فى الموقع 24 ساعة فى اليوم .
مافيش مذكرات ولا ورق بيتسلم .. اللى عايز حاجة يقولها شفوى وهو هيتصرف .
أول يوم شغل بعد صدور القرار الجمهورى بتعيينه وزير للسد العالى واحد من العمال بيقول له يا معالى الوزير رد عليه :يا ابنى لا معالى ولا وزير .. أنا مقاول جاى أخلص الشغل .. قول طلباتك على طول .
انتدب ضباط مهندسين يشتغلوا معاه ، وضم كل اللى انهوا فترة التجنيد فى الجيش وبقوا عمال فى السد .. وقرر أن طلبة المدارس الصناعية فى أسوان تبقى دراستهم عملى فى ارض الميدان .
أعلنها صريحة لكل اللى بيشتغلوا معاه "مافيش راحة ولا أجازات إلا لما نهد الجبل ونحول المايه" .
عاش وسط المهندسين والعمال وبني لهم الاف المساكن وأنشأ الجمعيات التعاونيه الاستهلاكيه في نفس موقع السد العالي .. كل قراراته أخدها وهو فى الموقع .. فى نفق بيتحفر أو على ظهر كراكة .
واتحققت المعجزة وقدر يحول مايه النيل قبل الكارثة ما تحصل .
الخلاصة فى كلمتين زى ما عودتكم .. هيفضل أحفاد قدماء المصريين عباقرة البناء فى الدنيا كلها زى ما جدودهم أبهروا العالم وكتبوا التاريخ .. هما كمان يقدروا يبهروا الدنيا ويكملوا كتابة التاريخ .
#الأمين_الإخباري

تعليقات
إرسال تعليق