الكاتبة الصحفية غالية الحربي في حوار خاص ل"الأمين_الإخباري": #"السعودية الجديدة" قوة دولية فاعلة، ليست مجرد "محطة وقود للعالم"، بل مركز مالي وثقافي ولوجستي برؤية سيادية مستقلة للأمير محمد بن سلمان #الرياض ترفض بشكل قاطع أي تمييع للهوية الإسلامية أو القبول بأطروحات تلغي خصوصية الدين الإسلامي أو تتنازل عن مكانة الحرمين الشريفين و لا تطبيع مجاني مع اسرائيل
الكاتبة الصحفية غالية الحربي في حوار خاص ل"الأمين_الإخباري":
#"السعودية الجديدة" قوة دولية فاعلة، ليست مجرد "محطة وقود للعالم"، بل مركز مالي وثقافي ولوجستي برؤية سيادية مستقلة للأمير محمد بن سلمان
#الرياض ترفض بشكل قاطع أي تمييع للهوية الإسلامية أو القبول بأطروحات تلغي خصوصية الدين الإسلامي أو تتنازل عن مكانة الحرمين الشريفين و لا تطبيع مجاني مع اسرائيل
#السعودية تحرص بشدة على ألا تتحول أراضيها إلى قاعدة انطلاق رئيسية للهجمات الغربية، لتجنب حرب استنزاف طويلة ومباشرة مع طهران
#خطوط الأنابيب السعودية البديلة مثل خط الأنابيب شرق-غرب الممتد إلى البحر الأحمر شرياناً حرجاً للاقتصاد العالمي
#الحرب الحالية كشفت للمملكة حدود الاعتماد المطلق على الحليف الأمريكي التقليدي، خاصة مع التغيرات المفاجئة في السياسة الأمريكية
#تنسيق المواقف المشتركة مع دول الخليج و#مصر يمنع فرض واقع إقليمي جديد في المنطقة
#استمرارالسعودية في تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية الأخرى مثل الصين وروسيا لضمان وجود وسيط قوي قادر على الضغط على طهران
#باكستان وسيط خلفي بين الرياض و طهران بحدود ملتهبة مع الهند و خوف من انفجار صراع شيعي داخلي و ردع استراتيجي
#تكامل الثقل الدبلوماسي والعسكري لمصر مع القدرات الإستراتيجية للسعودية وبقية دول المحور العربي، يمثل اليوم حائط الصد الأخير والوحيد القادر على فرض السلام العادل والقانون الدولي
#التحرك المصري السعودي نجح في إيجاد كوابح حقيقية منعت التدحرج الشامل نحو حرب إقليمية مدمرة كانت لتعصف بملفات التنمية والاقتصاد عالمياً
تقابلت الكاتبة الصحفية و الإعلامية القديرة السعودية غالية الحربي مع "#الأمين_الإخباري" و تحدثت في حوار هام عن مستقبل السعودية في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية و التحالفات مع باكستان و مصر.. و لم تنس الحديث عن التقارب السعودي الصيني الروسي و أثره على دول العالم و أشارت إلى موقف السعودية من دول الخليج و استعرضت الموقف السعودي المتشدد و الرافض للتطبيع المجاني مع اسرائيل و ضغوط أمريكا في الفضاء الإبراهيمي و تمييع الهوية الإسلامية و كشفت عن رؤيتها لمستقبل السعودية و مشروع الأمير محمد بن سلمان "السعودية الجديدة"
و هذه مقتطفات من الحوار..
**محرر#الأمين_الإخباري: نريد منك قراءة لمستقبل المملكة العربية السعودية في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية ؟
*الكاتبة الصحفية#غالية_الحربي: قراءتي لمستقبل المملكة العربية السعودية في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران (والتي اندلعت شرارتها في فبراير 2026 وتمر حالياً بهدنة هشّة ومفاوضات معقدة) تتطلب النظر إلى التوازنات الدقيقة التي تحاول الرياض الحفاظ عليها.
المملكة تجد نفسها في قلب هذا الصراع جغرافياً واقتصادياً، وتتحرك إستراتيجيتها بناءً على عدة محاور رئيسية تشكل ملامح مستقبلها:
أولا: التوازن الإستراتيجي والدبلوماسية الوقائية
منذ بداية الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والردود الإيرانية التي طالت منشآت حيوية داخل المنطقة (بما في ذلك منشأة رأس تنورة واستهداف منشآت نفطية وقواعد عسكرية)، تبنت الرياض خطاً إستراتيجياً واضحاً يعتمد على الدبلوماسية الوقائية.
خفيف التصعيد:المملكة قادت جهوداً مكثفة لحث الإدارة الأمريكية (برئاسة دونالد ترامب) على "إعطاء الدبلوماسية فرصة"، وهو ما انعكس في ترحيب الرياض بالجهود التفاوضية الأخيرة في مايو 2026 لفتح مضيق هرمز وإيجاد مخرج سلمي.
تجنب الانزلاق الشامل: على الرغم من قيام الدفاعات الجوية السعودية باعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية، وقيام القوات الجوية بضربات نوعية ضد منصات إطلاق وميليشيات هددت أمنها (وفقاً لتقارير استخباراتية)، إلا أن السعودية تحرص بشدة على ألا تتحول أراضيها إلى قاعدة انطلاق رئيسية للهجمات الغربية، لتجنب حرب استنزاف طويلة ومباشرة مع طهران.
**المحرر: كيف يتأثر الاقتصاد السعودي بالأزمة ؟
* غالية الحربي: الاقتصاد ورؤية 2030 (بين التهديد والفرص)
الصراع الحالي يمثل تحدياً مباشراً للمشاريع التنموية العملاقة في المملكة، لكنه يمنحها أيضاً ثقلاً إستراتيجياً مضاعفاً:
أمن الطاقة: إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران وفرض رسوم أو قيود على الملاحة جعل من خطوط الأنابيب السعودية البديلة (مثل خط الأنابيب شرق-غرب الممتد إلى البحر الأحمر) شرياناً حرجاً للاقتصاد العالمي.
الاستقرار الداخلي: حماية المنشآت الاقتصادية ومشاريع "رؤية 2030" (مثل نيوم والقدية) من ضربات الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية تظل الأولوية القصوى للأمن القومي السعودي.
أي استقرار مستقبلي للمملكة مرهون بمدى نجاح منظومات الدفاع الجوي والدعم الدولي في تحييد هذه التهديدات.
** المحرر: هل تنخرط السعودية في إعادة صياغة التحالفات الإستراتيجية بالمنطقة؟
* غالية الحربي: الحرب الحالية كشفت للمملكة حدود الاعتماد المطلق على الحليف الأمريكي التقليدي، خاصة مع التغيرات المفاجئة في السياسة الأمريكية ومطالبات ترامب المستمرة بتوسيع "اتفاقيات أبراهام" وربط الدعم الأمني بملفات سياسية واقتصادية معينة.
تنويع الشركاء
* كذلك أرى مستقبلاً: ستستمر السعودية في تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية الأخرى مثل الصين وروسيا لضمان وجود وسيط قوي قادر على الضغط على طهران.
**المحرر: كيف تؤثر الحرب في العلاقات السعودية الخليجية ؟
* غالية الحربي: العمق العربي والإقليمي هناك تنسيق المواقف المشتركة مع دول الخليج (مثل الإمارات والكويت والبحرين) ومصر، يمثل جبهة موحدة لمنع فرض واقع إقليمي جديد تسيطر فيه إيران على الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز وباب المندب (عبر الحوثيين).
السعودية في قلب الصراع
* مستقبل السعودية في ظل هذا الصراع لا يتجه نحو الانخراط التلقائي في حرب برية أو مواجهة شاملة، بل نحو تعزيز السيادة المسلحة والدبلوماسية المرنة المملكة تسعى لتكون "ميزان الاستقرار" في المنطقة؛ تحمي أمنها القومي بقوة الردع والدفاع الجوي، وتدفع بكل ثقلها السياسي نحو حلول تفاوضية تضمن حرية الملاحة الدولية وتمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لأن استمرار الحرب يهدد طموحاتها الاقتصادية الكبرى، بينما خروجها منها كطرف وسيط وقوي يعزز مكانتها كقائد إقليمي لا غنى عنه.
**المحرر: ماذا عن مستقبل التحالف السعودي الباكستاني ؟
* غالية الحربي: العلاقات السعودية الباكستانية تمثل نموذجاً فريداً لما يمكن تسميته التحالف العسكري والأمني العضوي وهو تحالف يكتسب أبعاداً أكثر حرجاً وحساسية في ظل المواجهة الأمريكية الإيرانية الحالية.
باكستان بالنسبة للسعودية ليست مجرد دولة حليفة، بل هي "العقيدة الدفاعية الموازية" والعمق الاستراتيجي العسكري الذي تحتاجه الرياض عند الأزمات الكبرى.
**المحرر: أين يتجه مستقبل هذا التعاون ؟
*غالية الحربي: مستقبل هذا التحالف ودوره في الصراع الحالي يتلخص في المحاور التالية:
1. المظلة النووية والردع الاستراتيجي
هذا هو الجانب الأكثر حساسية في العلاقات بين البلدين:
صمام الأمان النووي
* هناك تفاهمات تاريخية غير مكتوبة (لكنها حاضرة بقوة في الحسابات الاستراتيجية) تفيد بأن باكستان، كدولة نووية، تمثل مظلة ردع للمملكة.
في حال تجاوزت إيران الخطوط الحمراء نحو امتلاك سلاح نووي أو هددت الوجود السعودي بشكل مباشر، يُنظر إلى باكستان كشريك قادر على تزويد الرياض بالتكنولوجيا أو الدعم النووي اللازم لإعادة توازن القوى.
** المحرر: ماذا عن التعاون العسكري التقليدي؟
* غالية الحربي: يخدم حالياً في السعودية آلاف الجنود والخبراء الباكستانيين في مجالات التدريب والدعم الفني، ويوفر هذا التعاون البشري والتقني سنداً قوياً للجيش السعودي في تعزيز قدراته الدفاعية.
و سؤالك يقترب من المعضلة الباكستانية: التوازن بين الرياض وطهران
رغم عمق التحالف مع السعودية، تجد إسلام آباد نفسها في موقف دبوماسي وعسكري معقد للغاية بسبب الجغرافيا:
الحدود المشتركة والداخل الباكستاني: باكستان تشترك مع إيران في حدود برية طويلة ومضطربة (إقليم تفتان/بلوشستان)، كما أن باكستان تضم ثاني أكبر كتلة سكانية من الطائفة الشيعية في العالم بعد إيران.
لذلك، تخشى إسلام آباد بشدة من أن يؤدي انخراطها الكامل في حلف ضد إيران إلى تفجير صراع طائفي داخلي أو اشتعال جبهتها الحدودية الغربية، في وقت تنشغل فيه بجبهتها التقليدية مع الهند.
دور الوسيط الهادئ
* مستقبلاً، تفضل باكستان لعب دور "المسهّل" أو الوسيط الخلفي بين الرياض وطهران لتقليل نسب الانفجار الشامل، وهي تحاول دائماً طمأنة السعودية بالتزامها بأمن الحرمين الشريفين والأراضي السعودية، مع رفضها في الوقت نفسه استخدام أراضيها لشن هجمات أمريكية ضد إيران.
** المحرر: هل تعاني باكستان اقتصاديا بسبب هذه الحرب؟
*غالية الحربي: نعم "النفط مقابل الأمن" والمعادلة الاقتصادية
فالأزمة الاقتصادية المزمنة التي تعيشها باكستان تجعل من الدعم المالي السعودي ركيزة أساسية لاستقرارها:
و تستمر السعودية في تقديم حزم دعم مالي (ودائع بمليارات الدولارات في البنك المركزي الباكستاني، وتسهيلات مؤجلة الدفع لشراء النفط)، مقابل استمرار الالتزام العسكري الباكستاني بأمن الخليج.
هناك أيضا العمالة الوافدة و تحويلات الملايين من العمالة الباكستانية في السعودية تمثل شريان حياة للاقتصاد الباكستاني، مما يجعل الحفاظ على أمن واستقرار السعودية مصلحة حيوية ومباشرة للأمن القومي الباكستاني.
** المحرر: الخلاصة في التحالف السعودي الباكستاني ؟؟
*غالية الحربي: لن تطلب السعودية من باكستان إرسال جيوش لخوض حرب هجومية ضد إيران، وباكستان لن تفعل ذلك. لكن التحالف سيتخذ شكلاً دفاعياً واستخباراتياً مكثفاً
ستبقى باكستان هي "الخطة ب" والعمق العسكري الحاسم لحماية العمق السعودي، والورقة الاستراتيجية الأقوى التي تلوّح بها الرياض لضمان عدم اختلال ميزان القوى الإقليمي بشكل كامل لصالح طهران.
**المحرر:كيف ترين التحركات المصرية ومساراتها الدبلوماسية واللوجستية في إدارة وحصار الأزمة الراهنة؟
*غالية الحربي: في وقتٍ يمر فيه الشرق الأوسط بأحد أكثر منعطفاته التاريخية خطورة، وتحديداً عقب الصدام العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الدولة المصرية كـ "صمام أمان" للهيكل الإقليمي. وبدلاً من الانزلاق نحو استقطاب عسكري حاد، نجحت الدبلوماسية المصرية في صياغة مقاربة تقوم على "الاحتواء الذكي والوساطة الهيكلية" محولةً دورها التقليدي من مجرد وسيط يسعى للتهدئة إلى "مهندس" لمنظومة الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.
و تتحرك القاهرة لإحباط سيناريوهات الحرب الشاملة وفق مسارات رئيسية متكاملة:
أولاً: مسار الوساطة متعددة الأبعاد وفك "العقد الدبلوماسية"
شكلت القاهرة نقطة الارتكاز في بلورة خطوط اتصال خلفية معقدة نجحت في فرض الهدنة العسكرية المؤقتة واحتواء استراتيجية "تكسير العظام" بين واشنطن وطهران:
توزيع أدوار إقليمية متوازنة: قادت مصر بالتنسيق مع قوى إقليمية كبرى مثل (باكستان وتركيا وسلطنة عمان) جبهة دبلوماسية موحدة للضغط على أطراف النزاع من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات. وشهدت الأيام القليلة الماضية تنسيقاً رفيع المستوى لضمان عدم انهيار قنوات التفاوض، لاسيما بعد القرارات الإيرانية المعقدة بوقف تبادل الرسائل عبر الوسيط الباكستاني على خلفية استمرار الجبهات المشتعلة في لبنان وغزة.
قنوات اتصال مباشرة مع الأقطاب: تعزز هذا المسار بسلسلة من التفاهمات والاتصالات المباشرة؛ أبرزها القمة الهاتفية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، والاتصالات المستمرة مع الإدارة الأمريكية (عبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو)، بهدف التوصل إلى "مذكرة تفاهم شاملة" تراعي شواغل كافة الأطراف وتضمن الوقف الدائم للعدوان.
الأمن القومي المصري الخليجي
* مصر مهمومة بأمن الممرات المائية وتأمين شريان الحياة الاقتصادي
تمثل التهديدات الإيرانية المستمرة للملاحة الدولية، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل جبهة مضيق باب المندب عبر الحوثيين، "معركة أمن قومي مباشر" بالنسبة لمصر، نظراً لارتباطها العضوي بعصب الاقتصاد المصري (قناة السويس)
ترى مصر أن الاستقرار في هذه المضايق لا يتحقق عبر عسكرة البحار أو التدخلات الغربية المباشرة لحلف الناتو، بل بإنهاء الصراع الأساسي الذي يتخذ منه الخصوم ذريعة للتهديد.
لتأمين الشركاء الأشقاء في الخليج من تداعيات "حرب المضايق"، فعلت مصر بالتعاون مع المملكة العربية السعودية خطوطاً وممرات لوجستية بديلة (برية وبحرية) تربط الموانئ المصرية على البحر الأحمر بالعمق الخليجي، وذلك لضمان التدفق السلس للسلع والتجارة وبناء شبكة أمان اقتصادي تقاوم ضغوط الحرب.
حماية "الدولة الوطنية" وتثبيت عقيدة أمن الخليج
تتحرك مصر انطلاقاً من ثوابت إستراتيجية راسخة تؤكد على السيادة المطلقة للدول ورفض تحويل المنطقة إلى جغرافيا مستباحة للقوى الكبرى:
الخليج خط أحمر
* أعادت القيادة السياسية المصرية التأكيد على أن أمن الأشقاء في الخليج العربي والأردن والعراق هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، رافضةً بشكل قاطع أي محاولات إيرانية أو إسرائيلية لفرض واقع جيوسياسي جديد بالقوة.
تتبنى مصر موقفاً حازماً يمنع استخدام الأراضي أو الأجواء السيادية العربية كساحات عملياتية أو منطلقات للهجوم من قِبل أي أطراف دولية، مع التزام القوات المسلحة المصرية بأعلى درجات "ضبط النفس العالي" لحماية حدودها الإستراتيجية دون الانزلاق في حسابات حرب لا تخدم استقرار المنطقة.
*المحرر: كيف ترين التنسيق السعودي المصري ؟
*غالية الحربي: يثبت المشهد الحالي في منتصف عام 2026، أن التحرك المصري السعودي نجح في إيجاد كوابح حقيقية منعت التدحرج الشامل نحو حرب إقليمية مدمرة كانت لتعصف بملفات التنمية والاقتصاد عالمياً. إن تكامل الثقل الدبلوماسي والعسكري لمصر مع القدرات الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية وبقية دول المحور العربي، يمثل اليوم حائط الصد الأخير والوحيد القادر على فرض شروط السلام العادل، وتغليب لغة القانون الدولي والدبلوماسية على حساب حسابات القوة والسلاح.
**المحرر : التقارب السعودي مع الصين و روسيا ما هي الرسالة التي توجهها المملكة المنطقة ؟
*غالية الحربي ؛ تعتمد المملكة العربية السعودية في مقاربتها لـ الصين وروسيا على مبدأ "التنويع الإستراتيجي وبناء الشراكات المتوازنة"، بدلاً من فكرة "التعويل المطلق" أو استبدال حليف بآخر.
الرياض تنظر إلى بكين وموسكو كأوراق قوة أساسية في إدارة توازنات القوى الدولية، وتحديداً في خضم الحرب الأمريكية الإيرانية الحالية في عام 2026.
هذا التوجه السعودي يتشكل عبر ثلاثة مسارات حيوية:
1. الصين: الضاغط الاقتصادي الأكبر على طهران
تمثل الصين بالنسبة للسعودية الشريك التجاري والمستهلك الأكبر للنفط، ولكن الأهم من ذلك أنها تمتلك النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي الأقوى على إيران
الوساطة والنفوذ
* الصين هي شريان الحياة الاقتصادي لطهران. واستناداً إلى "اتفاق بكين 2023" لتطبيع العلاقات بين الرياض وطهران، تعوّل السعودية على الصين للضغط على القيادة الإيرانية لمنع تمدد الحرب، ووقف استهداف الممرات المائية الحيوية (مثل مضيق هرمز وباب المندب) التي تمر عبرها الاستثمارات والتجارة الصينية الضخمة ومشاريع "الحزام والطريق".
أمن الطاقة المتبادل تعتمد بكين على النفط السعودي بشكل حيوي، ولذلك فإن حماية منشآت الطاقة السعودية والممرات المائية تمثل مصلحة أمن قومي مباشر للصين، مما يجعلها وسيطاً دولياً غير منقاد للحسابات العسكرية الأمريكية.
2. روسيا: تحالف الطاقة وضبط جبهات الإقليم
على الجانب الآخر، تتركز العلاقة السعودية الروسية في ملفين جوهريين:
تحالف "أوبك+" التنسيق المستمر بين الرياض وموسكو في سوق النفط يمثل أداة قوية لإدارة الاقتصاد العالمي وضمان استقرار الأسعار، وهو تحالف أثبت تماسه حتى في أوقات الأزمات الجيوسياسية الحادة لضمان مصالح البلدين الاقتصادية بعيداً عن الضغوط الغربية.
التواجد الروسي في سوريا والإقليم تمتلك موسكو علاقات عسكرية واستخباراتية وثيقة مع طهران، ولها ثقل عسكري مباشر في جبهات إقليمية مثل سوريا. تستفيد السعودية من التنسيق مع روسيا كقناة اتصال خلفية لضبط إيقاع التحركات الإيرانية ومنع انفجار الجبهات الإقليمية بشكل كامل.
3. "تنويع البدائل" وليس استبدال حليف بآخر
**المحرر: هل التقارب السعودي مع الصين وروسيا ل يعني قطع العلاقات مع الغرب؟
*غالية الحربي: المعادلة الأمنية مع واشنطن: تدرك الرياض أن منظومات دفاعها الجوي الأساسية (مثل الباتريوت والثاد) والترابط الاستخباراتي والعسكري الثقيل ما زال مرتبطاً بالولايات المتحدة.
الهدف السعودي هو التحرر من "الارتهان الكامل" لسياسة واشنطن المتغيرة (خاصة مع تقلبات إدارة ترامب)، وإيجاد بدائل تسليحية واقتصادية وسياسية تجعل المملكة رقماً صعباً يستطيع المناورة بين الأقطاب الدولية الكبرى لحماية أمنه القومي ومشاريع "رؤية 2030".
الخلاصة: السعودية لا "تعوّل" على الصين وروسيا ليكونوا بديلاً عسكرياً يحمي حدودها، بل توظف علاقاتها معهم كأدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية حاسمة لكبح جماح إيران ، ولإرسال رسالة واضحة لواشنطن بأن الرياض تملك خيارات إستراتيجية متعددة في عالم متعدد الأقطاب.
**المحرر: برأيك "الضغوط الأمريكية للتطبيع" وما يُصطلح على تسميته بـ **"الديانة الإبراهيمية الجديدة" يمثلان جبهة واحدة من حرب ناعمة (وثقافية وسياسية) تهدف إلى إعادة صياغة الوعي والجيوسياسية في الشرق الأوسط ؟ و ما موقف المملكة ؟
*غالية الحربي: الرياض تقارب هذين الملفين الشائكين بحذر شديد وبراغماتية صارمة، تفصل فيها بين حسابات السياسة والدين
أولاً: الضغوط الأمريكية للتطبيع (معادلة ترامب وموقف الرياض)
الملف عاد ليشتعل بقوة في مايو 2026 بعد أن عمدت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط علنية مكثفة على دول المنطقة، رابطةً بين مسار مفاوضات التهدئة مع إيران وبين "التزام جماعي متزامن" بالتوقيع على اتفاقيات أبراهام (التطبيع مع إسرائيل).
حسابات ترامب تقوم على استغلال حاجة السعودية والمنطقة لمنظومة أمنية بمواجهة إيران، لفرض التطبيع كـ "أمر واقع"، معتقداً أن خطوة من الرياض ستجر خلفها عواصم كبرى مثل إسلام آباد ودكا.
تشير التقارير الدبلوماسية الأخيرة إلى استياء سعودي واضح من طريقة الضغط الأمريكية الموقف الرسمي الذي يعبر عنه الأمير محمد بن سلمان ما زال ثابتاً ولم يتزحزح: لا تطبيع مجاني.
تشترط الرياض وجود "مسار واضح، لا رجعة فيه، وموقوت" لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
السعودية تدرك ثقلها كقائدة للعالم الإسلامي؛ لذا فإن الإقدام على خطوة كهذه دون ثمن تاريخي ملموس للفلسطينيين سيكلفها شرعيتها السياسية والدينية، وهو ما لا يمكن للقيادة السعودية أن تغامر به لإرضاء حسابات انتخابية أو سياسية لإدارة ترامب.
*المحرر: ماذا عن "الديانة الإبراهيمية الجديدة" (التوظيف السياسي والمواجهة الدينية) ؟
*غالية الحربي: التركيز على المشتركات (شخصية النبي إبراهيم عليه السلام) تمييع الهوية الإسلامية، وتحييد النصوص والمواقف الدينية الرافضة للاحتلال، وهو ما دفع مؤسسات كبرى كـ "الأزهر الشريف" والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لإصدار فتاوى صريحة تحذر من هذا المفهوم باعتباره توظيفاً سياسياً للدين يخدم مصالح إسرائيل.
** المحرر: كيف تتعامل السعودية مع هذا الملف؟
* غالية الحربي: الفصل بين الحوار الدبلوماسي والثوابت العقائدية: السعودية تتبنى لغة "حوار الأديان والتعايش الإنساني" عبر منصات دولية (مثل رابطة العالم الإسلامي)، كأداة لتحسين صورتها الذهنية في الغرب ومحاربة الإسلاموفوبيا، لكنها ترفض بشكل قاطع أي تمييع للهوية الإسلامية أو القبول بأطروحات تلغي خصوصية الدين الإسلامي أو تتنازل عن مكانة الحرمين الشريفين.
القيادة السعودية تدرك تماماً أن المجتمع السعودي، ورغم كل مظاهر الانفتاح الاقتصادي والترفيهي ضمن "رؤية 2030"، يبقى مجتمعاً محافظاً في أصوله الدينية. أي محاولة لفرض أو الترويج لمصطلحات تمس العقيدة تحت مسمى "الدين الجديد" ستواجه برفض مجتمعي صامت وعميق، وهو ما تتجنبه الدولة تماماً للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
**المحرر: الرؤية المستقبلية للسعودية إلى أين ؟
*غالية الحربي: المملكة العربية السعودية تجد نفسها أمام اختبار مع واشنطن وتل أبيب. إسرائيل (بقيادة اليمين) تراهن على القوة العسكرية المفرطة والضغط الأمريكي لفرض استسلام سياسي على المنطقة، بينما السعودية تراهن على النفوذ الجيواقتصادي، والتحالفات المتنوعة (مع الصين وروسيا)، والثقل الروحي
مستقبلاً، ستستمر الضغوط الأمريكية، لكن السعودية ستواصل المناورة والمماطلة، مستغلةً حاجة واشنطن لها في ملفات النفط وضبط الصراع مع إيران، ولن تمنح ترامب أو إسرائيل "صك التطبيع" إلا إذا كان المقابل كبيراً بما يكفي لإقناع الشارع السعودي والعربي والإسلامي، وهو ثمن يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية عاجزة تماماً عن تقديمه.
**المحرر: الأمير محمد بن سلمان كيف ترين دوره في مستقبل المملكة ؟
*غالية الحربي: قراءة مستقبل المملكة العربية السعودية تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان، بوصفه المهندس الفعلي للسياسات الداخلية والخارجية للمملكة، تتطلب النظر إلى مشروعه التاريخي المتمثل في "رؤية 2030" وما بعدها. هذا المشروع لا يستهدف فقط تحديث الاقتصاد، بل إعادة صياغة الهوية الوطنية والجيوسياسية للسعودية كقوة إقليمية ودولية عظمى مستقلة القرار.
مستقبل المملكة مع ولي العهد يتشكل عبر أربعة مسارات إستراتيجية كبرى:
1. التحول الاقتصادي وهندسة "ما بعد النفط"
الهدف الأسمى لولي العهد هو كسر ارتهان الاقتصاد السعودي بتقلبات أسواق النفط.
المشاريع العملاقة (Mega-Projects): مشاريع مثل "نيوم" (بما فيها "ذا لاين")، والقدية، ومشروع البحر الأحمر، ليست مجرد وجهات سياحية أو عقارية، بل هي محاولات لتوطين تكنولوجيا المستقبل، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
صندوق الاستثمارات العامة (PIF): تحول الصندوق إلى المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي وأحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، حيث يضخ مليارات الدولارات في قطاعات واعدة محلياً ودولياً (من الرياضة والألعاب الإلكترونية إلى التكنولوجيا وصناعة السيارات الكهربائية مثل "لوسيد" و"سير").
2. التغيير الاجتماعي وبناء "الهوية الوطنية الجديدة"
يقود الأمير محمد بن سلمان ثورة ثقافية واجتماعية داخل المجتمع السعودي أعادت صياغة مفهوم "الدولة السعودية الثالثة"
تمكين المجتمع: تم تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً بشكل غير مسبوق، وتقليص نفوذ الهيئات الدينية التقليدية، والانفتاح على مجالات الترفيه، والفنون، والسياحة العالمية لتبني "الإسلام المعتدل والمنفتح على العالم".
القومية السعودية (Saudi Nationalism): هناك إحياء وصياغة لهوية وطنية تجمع السعوديين حول "الوطن والإنجاز والمستقبل"، بدلاً من الأطر الأيديولوجية السابقة، مما يضمن التفاف جيل الشباب (الذين يمثلون الشريحة الأكبر من السكان) حول مشروع القيادة.
3. السياسة الخارجية: "السيادة المسلحة" والبراغماتية الصارمة
في عهد ولي العهد، غادرت الدبلوماسية السعودية منطق "الدبلوماسية الهادئة وشيكات الدعم" نحو "الدبلوماسية الهجومية وبناء أوراق القوة"
الندية مع الحلفاء والخصوم: الموقف السعودي الحالي من إدارة ترامب والضغوط الأمريكية (سواء في ملفات النفط أو التطبيع) يثبت أن الرياض باتت تتعامل بمنطق الند للند.
الرياض تحمي مصالحها أولاً، ومستعدة للمناورة بين واشنطن وبكين وموسكو دون ارتهان كامل لأي قطب.
تصفير الأزمات الإقليمية: رغم حسم المملكة العسكري والدفاعي ضد التهديدات (كما ظهر في التعامل مع الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة وحماية الأمن القومي)، إلا أن ولي العهد يتبنى مسار تفاوض براغماتي يهدف لتأمين محيط المملكة لضمان نجاح المشاريع الاقتصادية، انطلاقاً من مقولته الشهيرة بأن "الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة".
4. التحديات والمخاطر المستقبلية
رغم الطموحات الكبرى والنجاحات الملموسة، إلا أن هذا المسار المستقبلي يواجه تحديات حاسمة:
التوترات الجيوسياسية الإقليمية: الحروب والصراعات المحيطة (مثل الصدام الأمريكي الإيراني، والتوترات في البحر الأحمر، والسياسات الإسرائيلية المتطرفة) تمثل تهديداً مباشراً لتدفق الاستثمارات الأجنبية التي تحتاجها مشاريع الرؤية.
الاستدامة المالية والتمويل: الحفاظ على وتيرة الإنفاق الضخم على المشاريع العملاقة بالتزامن مع ضبط عجز الموازنة وإقناع رأس المال الأجنبي بالتدفق المباشر يمثل تحدياً اقتصادياً مستمراً للفريق التنموي لولي العهد.
الخلاصة: مستقبلاً، يتجه الأمير محمد بن سلمان نحو إعلان "السعودية الجديدة" كقوة دولية فاعلة، ليست مجرد "محطة وقود للعالم"، بل مركز مالي وثقافي ولوجستي برؤية سيادية مستقلة.
المستقبل معه يحمل رهاناً استراتيجياً عالي الطموح؛ إما النجاح الكامل في فرض واقع إقليمي تقوده الرياض تنموياً، أو الاستمرار في إدارة أزمات إقليمية معقدة تتطلب مرونة دفاعية ودبلوماسية فائقة لحماية
مكتسبات الداخل.
**غالية الحربي** كاتبة وإعلامية سعودية بارزة، تُعد من الشخصيات النشطة في مجال الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي الجديد في المملكة العربية السعودية، ولها إسهامات واضحة في تدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية الشابة.
ساهمت في تأهيل مئات الإعلاميين والإعلاميات السعوديين للحصول على الشهادات المهنية من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام وممارسة العمل الصحفي باحترافية تماشياً مع رؤية المملكة 2030
إ أبرز المحطات والمعلومات عن الإعلامية غالية الحربي:
### المناصب والمسؤوليات
* **رئاسة التحرير والإدارة:** تشغل منصب المدير العام والمالكة، ورئيس تحرير **"صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية"** (السعودية).
* **التدريب الأكاديمي:** تُدير **أكاديمية "إيجانما" التعليمية** (أكاديمية الصحافة الإلكترونية والإعلام الجديد)، وهي منصة تقدم برامج تدريبية متخصصة.
* **إدارة الصحف الإلكترونية:** ترتبط بإدارة وامتلاك عدة منصات إلكترونية أخرى مثل بوابة "أصداء عكاظ" الإلكترونية، ولها حضور كاتب ومساهم في صحف محلية متعددة.
### الإسهامات في "الإعلام الجديد"
* تشرف على تقديم **"دبلوم الإعلام الجديد"** عبر أكاديمية إيجانما (والذي وصل إلى دفعات متقدمة تتجاوز الدفعة 22)، حيث يركز الدبلوم على تمكين المتدربين من صناعة الخبر الصحفي، وفهم مصطلحات الإعلام الرقمي، والتعامل مع الشائعات والتسريبات، وحماية المحتوى من الجرائم المعلوماتية.
* تتبنى الأكاديمية تحت إدارتها منهجية تُعرف بـ *"عناصر إيجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي"*.
*
### النطاق الجغرافي والنشاط الاجتماعي
* تتركز معظم أنشطتها ومقر صحيفتها الرئيسي في منطقة مكة المكرمة (حي الزايدي)، وتمتد تغطيات شبكتها الإعلامية لتشمل مختلف مناطق المملكة.
* تُعرف برعايتها وتنظيمها للعديد من الفعاليات والمبادرات المجتمعية والمعارض المحلية (مثل معرض "أنامل مكية")، وتكريم الإعلاميين المتميزين
#الأمين_الإخباري




تعليقات
إرسال تعليق