#صبري_نخنوخ.. عندما ينتصر القانون على النفوذ


 #صبري_نخنوخ.. عندما ينتصر القانون على النفوذ

بقلم  الدكتور برهان الدين محمد 


أعاد القبض على صبري نخنوخ التأكيد على مبدأ أساسي تقوم عليه الدولة، وهو أن تطبيق القانون يجب أن يكون على الجميع دون تمييز، وبمعزل عن المكانة الاجتماعية أو النفوذ أو الشهرة.




فالدول القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على سن القوانين، وإنما بمدى قدرتها على تنفيذها على الجميع بالمعايير نفسها. 


وعندما تتحرك الأجهزة الأمنية لتنفيذ القانون، فإن الرسالة الأهم التي تصل إلى المجتمع هي أن لا أحد فوق القانون، وأن الحقوق والواجبات تسري على الجميع دون استثناء.




ويُعد احترام الإجراءات القانونية والقضائية جزءًا أساسيًا من منظومة العدالة، حيث تبقى مسؤولية تحديد الإدانة أو البراءة من اختصاص جهات التحقيق والقضاء وحدها. أما دور الأجهزة الأمنية فيتمثل في تنفيذ القانون وملاحقة الوقائع محل الاشتباه أو الاتهام وفقًا للأطر القانونية المنظمة لذلك.




إن ترسيخ مفهوم دولة القانون لا يتحقق بالشعارات، بل بالممارسة الفعلية التي تؤكد أن قوة المؤسسات تنبع من حيادها والتزامها بتطبيق القانون على الجميع. ولذلك فإن أي إجراء قانوني يُتخذ بحق أي شخص، مهما كانت شهرته أو نفوذه، يمثل رسالة واضحة بأن معيار التعامل هو القانون وحده.




وعلى مدار سنوات، ارتبط اسم نخنوخ بحالة من الجدل الإعلامي والشعبي، خاصة بعد القضايا التي شغلت الرأي العام وأثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة النفوذ الذي كان يتمتع به ومدى تأثيره داخل بعض الدوائر. 


ورغم اختلاف الروايات والتقديرات بشأن حجم هذا النفوذ، فإن الثابت أن اسمه ظل حاضرًا في العديد من الملفات التي جذبت اهتمام الرأي العام.




لكن التطورات الأخيرة حملت رسالة تتجاوز شخص صبري نخنوخ نفسه، وهي أن دولة المؤسسات لا تقف عند أسماء بعينها، وأن القانون يظل المرجعية الأساسية التي تحكم الجميع دون استثناء. فحين تتحرك أجهزة إنفاذ القانون تجاه أي شخص، فإن معيار التحرك يجب أن يكون الوقائع والأدلة والإجراءات القانونية، وليس المكانة الاجتماعية أو النفوذ أو الشهرة.




وتؤكد مثل هذه الوقائع أهمية ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، باعتباره أحد أهم أسس الدولة الحديثة. فالمجتمعات لا تُبنى على قوة الأفراد، وإنما على قوة المؤسسات وقدرتها على تطبيق القانون بصورة عادلة ومتساوية على الجميع.




وفي الوقت نفسه، تبقى العدالة الحقيقية مرتبطة باحترام الإجراءات القانونية وقرينة البراءة، حيث يظل الفصل النهائي في أي اتهامات من اختصاص جهات التحقيق والقضاء وحدهما. ولذلك فإن التعامل مع القضايا المثيرة للجدل يجب أن يستند إلى الحقائق والأحكام القضائية، بعيدًا عن الشائعات أو الأحكام المسبقة.




إن القضية في جوهرها ليست مرتبطة باسم شخص بعينه، وإنما بفكرة أكبر تتعلق بسيادة القانون. وعندما يشعر المواطن أن القانون يطبق على الجميع بلا استثناء، تزداد الثقة في مؤسسات الدولة، وتتأكد حقيقة أن العدالة لا تفرق بين قوي وضعيف، أو مشهور ومجهول، وإنما تنحاز فقط إلى القانون






وفي النهاية، تبقى سيادة القانون هي الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة وحماية المجتمع، وهي الركيزة التي تقوم عليها الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار ويؤكد أن الجميع متساوون أمام القانون.

#الأمين_الإخباري

تعليقات