#محمد_أمين يكتب:#ثورة_يوليو تحرك عسكري غير وجه مصر و العالم.. غليان الشارع المصري ضد الفساد و الاحتلال و انتشار الفقر و الجهل و المرض لصالح الحاشية و الوفد.. المحاكمات الثورية و الشعبية أكسبت الضباط الأحرار التأييد الجماهيري و شلت حركة الخونة و العملاء
ثورة 23 يوليو 1952 نقطة فارقة ومحطة مفصلية في تاريخ مصر و العالم الحديث المعاصر؛ فلم تكن مجرد تحرك عسكري لإسقاط نظام، بل كانت تحولًا جذريًا رسم ملامح السياسة، والاقتصاد، والمجتمع المصري، و قادت حركات التحرر ضد الاستعمار في كل مكان بالعالم واستمر أثرها ليتجاوز حدود مصر إلى العالم العربي والقارة الأفريقية.
تضافرت عدة عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية أدت إلى غليان الشارع المصري ودعت الضباط الأحرار للتحرك، ومن أبرزها:
الاحتلال البريطاني: استمرار تواجد القوات البريطانية وسيطرتها على مقدرات البلاد رغم تصريح 28 فبراير وتفشي الفساد السياسي.
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية: تفاقم ظاهرة "الإقطاع" والتفاوت الطبقي الحاد، حيث كانت نسبة ضئيلة تجسد نظام "النصف في المائة" تملك معظم الأراضي الزراعية، بينما عانى أغلب الشعب من الفقر والجهل والمرض.
حرب فلسطين 1948: وما ترتب عليها من تداعيات وقضية الأسلحة الفاسدة التي أثارت غضب الجيش والشارع.
تحرك الجيش وتأسيس الجمهورية
في ليلة 23 يوليو 1952، تحرك تنظيم **الضباط الأحرار** بقيادة الفريق محمد نجيب والبكباشي جمال عبد الناصر، والسيطرة على المقار الحيوية بالقاهرة والأقاليم دون إراقة دماء تُذكر.
أذاع البيان الأول للثورة بصوت البكباشي أنور السادات، وتوالت القرارات التاريخية التي بدأت بعزل الملك فاروق وإرغامه على التنازل عن العرش لولده أحمد فؤاد الثاني، قبل أن يتم **إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953**، ليتولى محمد نجيب رئاستها كأول رئيس لمصر لأنه الأكبر سنا
أبرز إنجازات ثورة يوليو
حققت الثورة سلسلة من الإنجازات الشاملة التي غيرت وجه مصر اقتصاديا واجتماعيا
قانون الإصلاح الزراعي: صُدر في سبتمبر 1952 لتحديد الملكية الزراعية وتوزيع الأراضي على الفلاحين البسطاء، مما قضى على ظاهرة الإقطاع وأعاد الكرامة للريف المصري.
مجانية التعليم: إقرار مجانية التعليم في كافة المراحل بما فيها الجامعات، مما أتاح فرص التكافئ الاجتماعي وأخرج أجيالاً من المتعلمين والمثقفين.
التأميم وبناء الصناعة: تأميم قناة السويس عام 1956، وبناء القاعدة الصناعية (مثل مصانع الحديد والصلب والغزل والنسيج)، إلى جانب إنشاء **السد العالي** الذي حمى مصر من الجفاف والفيضان ووفر الطاقة الكهربائية للنهضة الصناعية.
الإنجازات السياسية والدولية
جلاء الاحتلال: توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954، وخروج آخر جندي بريطاني من الأراضي المصرية في يونيو 1956.
دعم حرية الشعوب: أصبحت مصر مركزًا لدعم حرية وحركات التحرر الوطني في أفريقيا والعالم العربي (مثل الثورة الجزائرية).
حركة عدم الانحياز: المشاركة الفاعلة في تأسيس حركة عدم الانحياز خلال مؤتمر باندونج 1955، لتبتعد مصر عن الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي.
رغم ما واجهته الثورة من تحديات وسياسات مثيرة للجدل في بعض فتراتها، إلا أن ثورة 23 يوليو تبقى إرثًا تاريخيًا وركيزة أسست للمفهوم الحديث للدولة الوطنية المصرية، حيث استردت مصر إرادتها وسيادتها على أراضيها ومقدراتها.
تالمحاكمات الثورية والشعبية التي أقامتها ثورة 23 يوليو 1952 في سنواتها الأولى إحدى الأدوات الرئيسية التي اعتمد عليها "الضباط الأحرار" لترسيخ أركان النظام الجديد وتفكيك الرواسب السياسية والاجتماعية للعهد الملكي الفاسد
وقد لعبت هذه المحاكمات (وعلى رأسها محكمة الشعب برئاسة جمال سالم، و محكمة الثورة برئاسة عبد اللطيف البغدادي) دوراً محورياً في نجاح الثورة وتحقيق أهدافها عبر أبعاد متعددة:
تقويض شرعية النظام القديم
نزع الغطاء السياسي: كشفت المحاكمات وثائق وحقائق عن قضايا الفساد، ورشاوى الانتخابات، والصفقات المشبوهة، واستغلال النفوذ من قبل كبار رجال الأحزاب (وخاصة حزب الوفد) ورموز الحاشية الملكية.
إثبات الحجة للشارع: لم يكن الهدف مجرد إنزال العقوبة، بل إثبات أن النظام البائد لم يكن صالحاً للإصلاح من الداخل، مما برر قرار إلغاء الأحزاب السياسية (يناير 1953) وإعلان الجمهورية (يونيو 1953).
الحشد الشعبي وبناء الشرعية الثورية
مخاطبة الجماهير: كانت جلسات المحاكمات تُبث عبر الإذاعة وتُنشر في الصحف بالتفصيل، مما جعل الشارع المصري مشاركاً وجدانياً في "محاكمة الماضي".
التشفي السياسي والاستجابة للغضب: جاءت المحاكمات لتلبي رغبة شعبية عارمة في الانتقام من مظالم العهد الملكي (مثل قضية الأسلحة فاسدة في حرب 1948)، مما أكسب الضباط الأحرار شعبية جارفة وشرعية استمدوها مباشرة من التأييد الجماهيري.
إحكام السيطرة وتحييد الخصوم
عزل القيادات القديمة: صدرت أحكام تتراوح بين السجن، ومصادرة الأموال، والحرمان من الحقوق السياسية لرموز الطبقة السياسية القديمة، مما أدى إلى شل حركة أي معارضة منظمة ضد الثورة.
إرسال رسالة ردع: وجهت المحاكمات رسالة حازمة لكل قوة قد تفكر في القيام بتنظيم مضاد (سواء من أنصار الملك، أو بعض قطاعات الجيش غير الموالية، أو القوى السياسية التقليدية).
التمهيد للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية
تفكيك "الإقطاع": تزامنت المحاكمات مع إصدار قانون الإصلاح الزراعي ومصادرة أموال وأراضي كبار الملاك والأسرة المالكة، مما ساهم في إعادة توزيع الثروة ونزع النفوذ المالي عن الخصوم السياسيين للثورة.
أدت المحاكمات الثورية دوراً "تطهيرياً وتكتيكياً" حاسماً؛ حيث نسخت قواعد اللعبة السياسية القديمة وقطعت الطريق على أي محاولة للردة السياسية، محولةً الثورة من مجرد "حركة جيش" إلى نظام جديد يمتلك السيطرة الكاملة والتأييد الشعبي الواسع.
#الأمين_الإخباري

تعليقات
إرسال تعليق