#شركات_توظيف_الأموال النصابة.. أرباح الـ20% تبدأ بوعد وتنتهي بضياع تحويشة العمر
بقلم الدكتور برهان الدين محمد
«شغل فلوسك وخد أرباح ثابتة كل شهر».. جملة تبدو في ظاهرها فرصة ذهبية لمن يبحث عن استثمار يدر دخلا منتظما لكنها في بعض الحالات قد تكون بداية الطريق إلى خسارة تحويشة العمر.
خلال السنوات الأخيرة انتشرت عروض استثمارية تعتمد على إغراء المواطنين بأرباح شهرية مرتفعة تصل إلى 10% و20% وربما أكثر مع وعود بأن الأموال ستعمل في البورصة أو العقارات أو التعدين أو التداول لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الوعد بالربح إلى ضمان كامل بعدم الخسارة هنا يجب أن يتوقف المستثمر ويسأل السؤال الأهم من أين تأتي هذه الأرباح؟ في بعض الحالات لا تكون هناك أرباح حقيقية من نشاط استثماري كما يعتقد الضحية وإنما تكون الأموال الجديدة التي يدفعها العملاء الجدد هي المصدر الذي تستخدمه المنظومة في دفع مبالغ للعملاء الأقدم وهي الطريقة التي ترتبط بما يعرف بمخططات بونزي.
الأرباح الأولى.. الطعم الذي يصنع الثقة
أخطر ما في هذه المخططات أن الضحية قد يحصل بالفعل على أرباح في البداية فقد يضع شخص مبلغا من المال ويحصل بعد فترة قصيرة على عائد كما وعدته الشركة فيشعر بالاطمئنان ويعتقد أن الاستثمار حقيقي فيقرر ضخ مبلغ أكبر وربما يبيع بعض ممتلكاته أو يقترض من أجل زيادة استثماره وقد يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك عندما تطلب الشركة من العميل إحضار أشخاص آخرين مقابل عمولات أو مزايا إضافية وهنا تتحول الضحية نفسها إلى وسيلة لجذب ضحايا جدد وتستمر الدائرة طالما هناك أموال جديدة تدخل إلى المنظومة لكن عندما يتراجع تدفق الأموال تبدأ الحقيقة في الظهور ويبدأ العملاء في مواجهة مشكلات عند طلب سحب أموالهم.
«استنى الشهر الجاي».. عندما تبدأ رحلة الهروب
في البداية قد يكون الإيداع سهلا وسريعا لكن عند طلب استرداد الأموال تتغير الأمور يبدأ العميل في سماع مبررات مثل وجود تحديثات في النظام أو تأخر التحويلات أو إجراءات مالية جديدة أو طلب دفع رسوم إضافية قبل إتمام عملية السحب وفي الوقت الذي ينتظر فيه العميل استرداد أمواله قد تستمر الشركة في البحث عن أموال جديدة من عملاء آخرين وفي النهاية قد يتوقف الموقع أو تختفي الصفحة أو يغلق المقر أو يتعذر الوصول إلى المسؤولين وتتحول الأرباح التي كانت تظهر على شاشة الحساب إلى أرقام لا يستطيع صاحبها الوصول إليها.
20% شهريا؟ هنا يجب أن تشك
أي شخص يعرض عليك استثمارا ويقول إن الأرباح مضمونة وثابتة يجب أن يثير لديك علامة استفهام فالاستثمار الحقيقي يرتبط بالمخاطر والعائد المرتفع عادة ما يرتبط بمستوى أعلى من المخاطرة ولا توجد قاعدة استثمارية تقول إن شخصا يستطيع الحصول على أرباح مرتفعة وثابتة كل شهر دون احتمال للخسارة لذلك فإن عرضا يتحدث عن 15% أو20% أو30% شهريا يحتاج إلى فحص شديد وليس إلى تحويل الأموال بسرعة والسؤال الصحيح ليس «هكسب كام؟» وإنما «الشركة هتجيب الربح ده منين؟».
«هات أصحابك وخد عمولة».. ناقوس خطر
من العلامات التي يجب التعامل معها بحذر شديد أن يصبح جذب أشخاص جدد أهم من النشاط الاستثماري نفسه إذا كان الحديث يدور باستمرار حول إحضار ثلاثة أو خمسة أو عشرة أشخاص للحصول على عمولة أو زيادة الأرباح بينما لا يوجد شرح واضح للنشاط الذي تحقق منه الشركة أرباحها فهنا يجب التوقف والشركة التي تمارس نشاطا استثماريا حقيقيا يجب أن يكون لديها نشاط يمكن فهمه والتحقق منه وليس أن يكون استمرار الأرباح متوقفا بصورة أساسية على دخول أموال جديدة من أشخاص جدد.
موقع إلكتروني لا يعني أن الشركة قانونية
وجود موقع إلكتروني احترافي أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أو مقاطع فيديو لعملاء يتحدثون عن أرباحهم لا يمثل دليلا كافيا على سلامة الشركة وقبل تحويل جنيه واحد يجب معرفة الاسم القانوني للشركة ومقرها ونشاطها والتراخيص الخاصة بها والجهة الرقابية التي تشرف على النشاط ولا يجب الاكتفاء بصورة ترخيص أو مستند ترسله الشركة عبر واتساب بل يجب التحقق من البيانات من الجهة الرسمية المختصة.
لا تبيع ذهبك من أجل وعد
من أخطر الأخطاء أن يدفع الطمع شخصا إلى استثمار أموال لا يستطيع تحمل خسارتها فلا يجب أن يقترض شخص من أجل الدخول في فرصة غير واضحة ولا يبيع ذهبه أو ممتلكاته الأساسية اعتمادا على وعد بالحصول على أرباح ضخمة خلال فترة قصيرة الاستثمار المسؤول يبدأ من فهم المخاطر وليس من مطاردة الأرباح وإذا كنت لا تفهم كيف تحقق الشركة أرباحها فلا تضع أموالك فيها لمجرد أن شخصا أخبرك بأنه حصل على أرباح.
الريان والسعد.. الاسم يتغير والفكرة قد تعود
قضايا توظيف الأموال ليست ظاهرة جديدة فقد شهدت مصر في ثمانينيات القرن الماضي قضايا شهيرة ارتبطت بشركات مثل الريان والسعد وأصبحت تلك الوقائع جزءا من الذاكرة الاقتصادية للمجتمع ومع تطور التكنولوجيا تغيرت الأدوات وأصبح المحتال يستطيع الوصول إلى الضحية من خلال الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية لكن جوهر الفكرة قد يظل واحدا وعد بأرباح كبيرة وبناء ثقة وجذب أموال جديدة ودفع أرباح أولية لبعض العملاء ثم صعوبة في السحب عندما تتوقف الأموال الجديدة عن الدخول.
لو اتنصب عليك.. ما تضيعش الأدلة
إذا اكتشف شخص أنه تعرض لعملية احتيال فلا يجب أن يتعامل مع الأمر باعتباره مجرد خسارة وينهي الموضوع يجب الاحتفاظ بكل ما يثبت التعامل مع الجهة محل الشك والعقود والإيصالات وإثباتات التحويلات البنكية ومحادثات واتساب والرسائل الإلكترونية وأرقام الحسابات والإعلانات والمنشورات التي تضمنت وعودا بالأرباح كلها قد تكون ذات أهمية عند الإبلاغ.
كما يجب التحرك سريعا من خلال الجهات المختصة وتقديم ما يتوافر من مستندات وأدلة وعدم حذف المحادثات أو تغيير البيانات المتعلقة بالتحويلات والأهم ألا يقع الضحية في فخ جديد بدفع أموال إضافية لشخص يعده باسترداد أمواله السابقة دون التحقق من صفته ومشروعية ما يعرضه.
5 قواعد تحمي فلوسك
أولا اسأل الشركة عن ترخيصها وتحقق بنفسك من الجهة الرسم
#الأمين_الإخباري

تعليقات
إرسال تعليق