هل الأخصائي الاجتماعي أقل شأنًا من المعلم حتى لا يُعامل بالمكانة المهنية نفسها؟!




هل الأخصائي الاجتماعي أقل شأنًا من المعلم حتى لا يُعامل بالمكانة المهنية نفسها؟!

بقلم: أماني المرعشلي كبير اخصائين اجتماعيين بالثانوية بنات بالابراهيمية محافظة الشرقية 

سؤال يستحق أن يُطرح بموضوعية، بعيدًا عن المقارنات الشخصية أو التقليل من قيمة أي مهنة تربوية.




إن المعلم والأخصائي الاجتماعي يمثلان ركيزتين أساسيتين في المنظومة التعليمية، ولكل منهما اختصاصه المهني ودوره الذي لا يمكن الاستغناء عنه. فالمعلم مسؤول عن بناء المعرفة وتنمية المهارات الأكاديمية، بينما يسهم الأخصائي الاجتماعي في فهم الظروف الاجتماعية والنفسية المحيطة بالطالب، ودعم توافقه المدرسي، والتعامل مع المشكلات السلوكية والاجتماعية، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.




فإذا كانت المدرسة مؤسسة تربوية متكاملة، فلماذا لا تنعكس هذه التكاملية على التقدير المهني والحقوق الوظيفية وفرص التطور والترقي؟




لماذا يشعر بعض الأخصائيين الاجتماعيين بوجود تفاوت في المكانة المهنية أو المعاملة الوظيفية مقارنة بزملائهم المعلمين؟ وهل يرجع ذلك إلى اختلاف طبيعة المهام، أم إلى اللوائح المنظمة للعمل، أم إلى ضعف الوعي المؤسسي بأهمية الدور الذي يؤديه الأخصائي الاجتماعي؟




إن الاختلاف في طبيعة العمل لا يعني بالضرورة اختلافًا في القيمة المهنية، كما أن تعدد مسؤوليات مهنة ما لا ينبغي أن يكون مبررًا لتهميش مهنة أخرى تؤدي دورًا مكملًا لها.




فنجاح العملية التعليمية لا يُقاس فقط بمستوى التحصيل الدراسي، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب، وتحقيق التوافق الاجتماعي، والوقاية من المشكلات السلوكية، وتوفير بيئة مدرسية آمنة وداعمة للتعلم.




وهنا تبرز أهمية الأخصائي الاجتماعي، الذي قد يتعامل مع مشكلات أسرية وسلوكية وإنسانية معقدة، ويحتاج إلى تأهيل علمي ومهارات مهنية وخبرة عملية، فضلًا عن القدرة على التعامل مع الحالات بسرية وموضوعية ومسؤولية.




والسؤال الأهم: هل نطالب بالمساواة المطلقة بين جميع الوظائف، أم بالعدالة المهنية التي تراعي المؤهلات والمسؤوليات وحجم العمل، وتمنح كل تخصص حقوقه وفرصه وتقديره وفق معايير واضحة؟




المطلوب ليس الانتقاص من المعلم، ولا الدخول في صراع مهني بين أبناء المؤسسة التعليمية الواحدة، وإنما المطالبة بإنصاف الأخصائي الاجتماعي، ومراجعة أوجه التفاوت التي لا تستند إلى مبررات موضوعية، وتعزيز مكانته بوصفه شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف المدرسة.




إن المدرسة الناجحة لا تقوم على مهنة واحدة، بل على تكامل الأدوار واحترام التخصصات وتقدير الجهود.




فالأخصائي الاجتماعي ليس أقل من المعلم في القيمة الإنسانية أو أهمية رسالته التربوية، وإنما لكل منهما دور مختلف، وتبقى العدالة المهنية مسؤولية المؤسسات التي تنظم العمل وتحدد الحقوق والواجبات.




✍️ دعوة للنقاش المهني: ما أسباب الفروق بين المعلم والأخصائي الاجتماعي من وجهة نظركم؟ وهل ترون أن هناك حاجة إلى مراجعة اللوائح والسياسات المنظمة للمهنة بما يحقق مزيدًا من العدالة والإنصاف؟




#الأخصائي_الاجتماعي

#العدالة_المهنية

#التربية_والتعليم

#الخدمة_الاجتماعية

#تطوير_المهنة

#الأمين_الإخباري

تعليقات